هل مازلنا عرباَ؟ – أيمن أبورابح

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

يكفيك ان تتابع نشرة الاخبار لمدة عشر دقائق فقط لتصرخ فلتسقط الأمّة العربيّة وتسقط الجامعة العربيّة، تلك الجامعة التي لم تستطع حتى ان تستمر في اصدار بيانات الشجب والاستنكار التي عودتنا عليها لعقود طويلة، الجامعة العربية التي ربما لا تسوى شيئا أكثر من مباني لا تستطيع حتى ان تجمع قادة الدول العربية تحت سقف واحد فما بالك بالتنسيق بينهم
المتابع لأحداث الأمّة العربيّة في الفترة الأخيرة ولست أعني فقط ما بعد الرّبيع العربيّ ولكن ايضًا قبل ذلك، يتسأل عن المعني الحقيقي للعروبة واين هي من صراخ الشّعب السّوريّ والعراقيّ والليبي واليمني ومن قبلهم اللّبنانيّ والفلسطينيّ والسوداني و… والقائمة طويلة

 والسؤال هل لازلت تشعر بالتعاطف أم انك تشعر بالحسرة الممزوجه بالسخرية حينما تستمع للأغنية الشّهيرة “وين العرب وين، وين الملايين، الشّعب العربيّ وين، الدّم العربيّ وين”؟

كم مرّة سمعت مواطننًا عاديا ينتقد جريمة المصريّون في غزّة حينما أطبقوا الحصار مع الإسرائليّين على الشّعب الفلسطينيّ؟ وكم مرّة سمعت انتقادات لما فعله العراقيّون باحتلال الكويت؟ ولعلك تتذكر ما فعله السّوريّون واللّبنانيّون والفلسطينيّون في بعضهم البعض في أثناء الحرب الاهلية اللبنانية بل ما يفعله العرب الآن في اليمن وما رايك في الحرب الباردة بين المغرب والجزائر؟

يبدو أن مفهوم العروبة وكل ما يحتويه هو مفهوم أجوف وخطابًا فاشلًا
ولكن هذا لا يفسر لماذا تستطيع قراءة مقالي هذا المكتوب باللغة العربية دون أي ترجمه بل وانك تفهم ماأعنيه عن معانتنا نحن العرب،  للاسف او لحسن الحظ نحن عرب حتى ان ادعيت انك غير ذلك وبحثت عن انتماء اخر كونك أمازيغي أو فرعوني أو كردي او حتي ناديت بخروج بلادك من تلك الجماعة العربية الفاشلة
هل تبحث عن انتماءً أخرى وتكره ذلك الخطاب العروبي لانه فُرض عليك بكل تبعاته؟ أو لان العرب عموما هم جماعة فشلت في تحقيق أي تقدم في أي مجال وان انتمائك لهم يجعلك تخجل لما يحمل ذلك الانتماء من صورة ذهنية سلبية في الغرب ويضعف من تأثير أي نجاح لك أو لبلدك؟
فما تفسر غضبك ان خاطبتك كعربي؟ ان كنت تشعر بالحسرة أو الغضب فربما لانك توقعت أهتماما ودعما سيأتيك من من اعتبرتهم اشقاء.  ولكنهم خذلوك دومًا بل ان لم يأتي من وراء العروبة الا المهانة والعار
او ربما لان مفهوم العروبة هذا  فُرض عليك بديلاً عن قوميه اخري كونك كردي او امزيغي او نوبي او…ولكن ماذا لو لم يفرض عليك كقومية بديله وانما كقيمة مضافه لا تمحوا هويتك الاصلية ؟
يبدو ان التنصل من مفهوم العروبه مرتبط أكثر بفشل العرب عموما وافعالهم تجاه بعضهم البعض خصوصًا
فربما لو ولدت فرنسيًا من اباء فرنسيين لما تنصلت من كونك فرنسيين  ، وإذا ولدت امريكيا هل كنت ستبحث عن أجدادك من قبائل الهنود الحمر وتحاول ان تثبت ان هؤلاء المهاجرين البيض فرضوا هويتهم ولغتهم عليك؟
إذا كنت ترفض خطاب العروبة هذا وتشعر بعدم جدواه فهذا لا ينفي انك تنتمي لشئ ما عربي

قد يرد البعض انه يفهم فكرة اللغه الواحدة على الاقل ولكن هذا لا يفسر ما فعلته الشعوب العربية ببعضها البعض؟ ولا يجعلني اغير قتنعاتي بفشل فكرة الوحدة العربية والعروبة؟

ليس هدفي هنا العروبة والوحدة العربية بل انا معك فلتسقط جامعة الدول العربية تلك
وربما استطيع ان الوم معك كل الشعوب العربية في أنّها لم تنصر أخاها المظلوم ولكن هل نستطيع أن نلوم الشّعوب العربيّة ونلعنها إذا كانت لا تملك من أمرها شيئا؟
هل امتلكت الشّعوب العربيّة أمرها أن تحاسب من لم تضعتهم بل في السّلطة؟ هل استطاعت الشعوب العربية يوما محاسبة حكامها أو حتى معارضتهم؟
سوف ألوم الشعوب العربية معك بل سألعن تلك الشعوب لو كانوا يملكون من امرهم شيئا

و لكن بما تفسر خروج الفلسطينيّين للشوارع في غزّة للاحتفال بفوز المنتخب المصريّ لكرة القدم بكاس الأمم الإفريقيّة بعد فترة وجيزة من حصارغزة الذي شارك فيه النظام المصري بالصمت؟ انا اعرف انك سوف تتسأل عن حال الشوارع العربية بعد مباريات كره القدم بين الكويت والسعودية والعراق وربما ما بين المغرب والجزائر و مصر ولكن ارجوك تتذكر حال الجماهير الاوربية حتى من داخل البلد الواحد (اسبانيا كمثال). وما رايك بفرح الجمهور الجزائري حينما أحرز المنتخب الفلسطيني هدفا في مرماهم ؟ وان خرجنا من تلك الدائرة هل تتذكر شعور عموم العرب بسقوط مبارك وبن على هل تتذكر احساس الناس بالامل حينما ظهر ان العائق امامهم كان واحدًا؟

القضية اننا نستطيع أن نلوم الشّعب المصريّ على حصارغزّة فقط إذا كان الشّعب المصريّ اختار مبارك ليحكمه أو امتلك القدره على تغيير مبارك أو حتّى امتلك حرية الاعترض عليه. كيف نلوم الشّعب على ذلك في وجود إعلام موجّه يبرر ما يفعله النظام صباحا ومساء
ما رأيك في احتلال العراق للكويت؟ هل نستطيع أن نلوم الشّعب العراقيّ الّذي لم يكن حتّى يمتلك حق الاعتراض على صدام حسين هل امتلك الشعب العراقي حقه في الاعتراض على مشاكله اليوميه؟ هل فعلا تحكم الشعب العراقي في امره بعد تحرير الكويت؟

و ما رأي الشّعب السّوريّ في موقف “الأسد” وتعامله مع “”ياسر عرفات” والإدارة الفلسطينيّة؟ هل فعلا كان الشعب السوري يتحكم أو حتى يسأل “الاسد” فيما فعل؟ هل قرر الشعب السوري دخول الجيش السوري لبنان بل هل اتخد الشعب السوري قرار خروج الجيش السوري من لبنان؟
و هل سأل أحد الشعب اليمنيّ عن رأيه في التّدخّل السّعوديّ والإيرانيّ في اليمن؟ هل فعلا امتلك اليمنيّون حقّ اختيار “علىّ صالح” ومحاسبته؟
أم هل اختار اللّيبيّون “معمّر القذّافي” ومددوا له في الحكم  او هل حتى امتلكوا حق الاعترض عليه ؟
هل فعلا مدد الجزائريون “بوتفليقة” في الانتخابات الاخيرة؟
هل يتحكم السعوديون فعلا في السياسية الخارجية السعودية؟

لا تخدعك مظاهرات التأييد فانت تعلم جيدا كيف وصل جميع الحكام العرب للسلطة وتعلم جيدا عواقب الاعتراض عليهم
ربما كان هذا الحاكم  ذكياء كمحمد السادس في المغرب اوربما كان غبيا كالقذافي في ليبيا ولكنهم جميعهم يفعلون ما يريدون سواء تماشي ذلك مع هواك او لا . فما بالك بسياستهم الخارجية

في الحقيقة اننا لا نستطيع ان نلوم الشّعوب العربيّة لدعمها أو تأخّرها في دّعم العرب لانهم لا يمتلكون اتّخاذ القرار السّياسيّ أو فرضه أو حتّى الاعتراض عليه
نعم، تسقط الجامعة العربيّة لأنّها تعبّر عن الأنظمة بل دعونا نعيد تسميتها “جامعه الانظمة العربية”، هل تعتقد أنّ من أمتلك سلطة مطلقة في بلد وفشل في حماية حدوده وتماسك بلاده الدّاخلية وفشل في تحقيق أي تقدم اقتصاديّ، هل تعتقد انه يستطيع تحقيق أي نجاح على الصعيد الخارجي وانا لا اقول الوحده أو حتى التنسيق انا اتكلم عن أي نجاح محدود  في الشئون الخارجية
وان كنت تري ان القومية العربية فُرضت عليك ذلك لان تلك الانظمة الفاشلة فشلت في انشاء دول حديثه تنصهر فيها القوميات وتثري تاريخ المجتمع بالثقافة الكردية والامازيغية والنوبية و…وكل انواع الاعراق والثقافات لان الدولة الحديثة لا تنزعك قوميتك بل تدخلها في المزيج الوطني

الخلاصة أنّك حين تتعصّب وتقول بكلّ قوّتك: تسقط الجامعة العربيّة معك كل الحقّ وأهتف معك لأنّها جامعة الأنظمة العربية، ولكن كيف تستطيع أن تلوم العربيّ الآخر وهو قد يلاقي أقسى أنواع العقاب ان اعترض على الحاكم في الشئون الداخلية فما بالك بمحاسبة الحاكم في أفعاله الخارجيّة

ولكن لماذا نسمع الحكّام العرب يتكلّمون عن فلسطين والعروبة والقضايا العربيّة؟ ويشحذون الهمم والابصار تجاه القضية الفلسطينية؟
لا يوجد أفضل من اجابه “نزار قبّاني”  في قصيدة “الممثلون” موجّها كلماته للحكام العرب

متى سترحلون ؟
والناس في القاعة يشتمون .. يبصقون
كانت فلسطين لكم ..
دجاجةً من بيضها الثمين تأكلون
كانت فلسطين لكم ..
قميص عثمان الذي به تتاجرون
طوبى لكم ..
على يديكم أصبحت حدودنا من ورق
فألف تشكرون ..
على يديكم أصبحت بلادنا
امرأة مستباحة .. فألف تشكرون

القضيّة هنا ليست القضيّة الفلسطينيّة  ، فاذا قمت بتغير القصيدة ووضعت أي قضيه خارجية في أي بلد عربي ستجد ان الحاكم العربي يتاجر بها كقميص عثمان لتبرير الفشل وإلهاء النّاس وتشتيت المعارضة، ضع مثلا جنوب السّودان أو الصّحراء المغربيّة أو  التدخل الإيراني،  لكن فلسطين كانت و ستظلّ المثال الأوحد الّذي يشتّت ويلهي الشعوب العربية

نعم، سوف اهتف معك ضدد جامعة الانظمه العربيّة ولكنني لن ألوم مقيّدا ذليلا مثلي لا يملك من أمره شيئا، فقط سأشكره لأنّه تعاطف معي على قدر استطاعته

نحن هنا لانحلم بالوحدة العربي على طريقة بسمارك أو جمال عبد الناصر دعك من كل هذا،  كل ما نريده هو حكومات وأنظمه تمثّل شعوبها. فان طلب الشعب وانتخب من اجل التنسيق اوحتي الوحده مع شعب اخر فان ذلك سيكون اختيارهم الحقيقي وان رفضوا وطالبوا بالبعد ومحاربة أي مفهوم للعروبه سيكون أيضا اختيارهم الحقيقي

فقط نريد حكومات وانظمه تعبر عن شعوبها ليس من أجل العروبه أو ضددها ولكن من أجل ان تتملك القرار لادارة شئون بلادك في الداخل والخارج ايضًا ،فقط بعد ذلك نستطيع ان نلوم الشعوب العربية ونتسأل عن مفهوم العروبة سواء لندافع عنه او نحاربه

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.

Ayman Aborabh Author

Leave a Reply

Your email address will not be published.