ما هو الحل مع الخرفان والعبيد ؟- أيمن أبورابح

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

كم من المرّات فشلت في إقناع صديقك او أحد أقربائك أو زميلك في العمل أنّ الإخوان هم سبب البلاء و أنّ ما نحن فيه هو جزء من مخطط كبير واحري بنا نسميه الرّبيع العبريّ و أنّ الجيش المصري هو من حمي الثورة ومنع تفكك الدولة وان اخلاص  السّيسي ورجاله هو من حمي مصر من مصير سوريا و العراق

ان لم تكن هذا شخص اذن
كم من المرّات فقدت الأمل في إقناع صديقك او أحد أقربائك أو زميلك في العمل أنّ تدخل الجيش في السياسية  افسد السياسية والاقتصاد بل و الجيش ايضاً  و أنّ السّيسي فشل في إدارة الدولة و أنّ العالم لا يتآمر علينا بل ان كل ذلك نتيجة لفشل العسكر و أنّ الجيش لم يحمي الثورة  بل هوا نفسه جزء من الثورة المضادة وان اسلوب حكم السيسي سيذهب بنا الي مصيرسوريا والعراق

 بغضّ النّظر عن اي الفريقين تنتمي وبغض النظر عن منطق الفريق الاخر من عدمه
دعني اسألك كم من المرّات وضعت صديقك او زميلك في العمل او احد اقرابك علي قوائم الحظر  في الفيس بوك او تويتر
كم من المرّات نعتّ احد المقربين اليك او معارفك بانه خروف الإخوان الخائن أو عبد البيادة ولاعقها أو ليبراليّ كافر مهوس بالخارج أو تاجر دين مستغل؟

وحينما تفعل ذلك تكون مؤمن بأنّ الشّخص الآخر لا يملك أيّ منطق و أنّه مغيّب العقل جاهل او حتي  فاسد و لا يرى الحقيقة الواضح وضوح الشّمس مع كل الادلة الدامغة علي صحة موقفك  و أنّ فكر ذلك الشخص بغبائه هو سبب ما نحن فيه و مدخل كلّ الشّرور و المؤامرات الّتي حدثت و ستحدث في المستقبل

فما هو الحلّ مع هؤلاء ؟

 أعتقد أنّ محاولتك المستمرّة في إقناعهم لم تأت بأيّ نجاح بل ان شعور النصر الزائف هو لانك تحيط نفسك بمن يتماشي مع افكارك
ان لم تصدقني راجع قائمة أصحابك و أقربائك بل و اتّجاهاتك على وسائل التّواصل الاجتماعيّ لتجد أنّك تحاصر نفسك بكلّ ما يتّفق مع الحق الذي تراه
بل ان ما تتابعهم  يوميا علي  تويتر وفيس بوك يحتوي في معظمه علي ما يتفق معك وان كل ما يصل اليك من الاراء الاخري سواء كان من خرفان الإخوان أو عبيد البيادة أو اليبراليّن الكفرة أو تجار دين يصلك ليؤكد كل يوم رجاحه عقلك وحسن منطقك ويثبت جهل وغياب عقلهم

اعرفك انك تسمع دوما عن اللجان الكترونية ودورها في خلق تيار عام مدفوع الاجر ضدد الحق الذي تراه . تلك اللجان الكترونية  تعمل بالطريقة الصينية جيش الخمسون سنت  ولكن بغض النظرعن امكانية اثبات ان تيارا ما  يستخدم اللجان اللكترونية
اذا كان الامر فقط يتعلق بالجان الكترونية فدعونا نمنعها باي طريقة حتي نحل تلك المشكلة وتشعر انت بالنصر  ولكن انا متأكّد من أنّك تعرف أشخاصا من أقاربك أو أصدقائك او زملائك في العمل ممن يتبنّون الأفكار والآراء الّتي تراها في تلك اللّجان الكترونية
فتلك اللجان شئنا أم أبينا تعبير عن اشخاص موجودين حولي وحولك ربما تقوم تلك اللجان الاكترونية –ان وجدت- بالتضخيم ولكن في النهاية هي تعبير عما نراه يوميا حولنا

اذن هؤلاء الاشخاص موجودون حولنا في كل مكان وجميع محاولتنا في اقناعهم بالمنطق الذي نراه وبالادلة التي نراها واضحه وحقيقية لم تنجح ويبدو انها لن تنجح في اي وقت قريبا   ما الحل اذن مع هؤلاء ؟

أعتقد انك تسمع كما اسمع دعوات المنع والقمع لهؤلاء اينما كان توجهك وتوجهم سواء كانوا او كنت من عبيد البيادة أو خراف الإخوان أو كفّار اللّيبراليّة أو تجّار الدّين او اي تيار اخر
نسمع دوماً عن طلبات الحظر والمنع لهؤلاء او حتي منع وسائل التواصل الاجتماعي كما تفعل بعض الدول . في النهاية حينما نمنعهم فاننا نفعل  ذلك لا لشيء الا لحماية الوطن او الدين او الثورة او الدولة او … سمي ما شئت

بغض النظر عن استحاله اسكات هؤلاء في عصر الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي ولكن فالحقيقة أنّك إن أردت منع و حجب افكار واراء هؤلاء فلن تجد مسوّغ ومبرر منطقي يعطيك حق حجب ومنع افكار هؤلاء مهما كانت افكارهم

ستقول لي انهم لا يملكون أيّ منطق و مغيّبون العقل او فسدة و يحجبون بايديهم الحقائق الواضح وضوح الشّمس و هم مدخل كلّ الشّرور والمؤامرات لانهم عبيد البيادة أو خراف الإخوان أو كفّار اللّيبراليّة أو تجّار الدّين او اي تيار اخر
ولكنك لست وحدك من يري ان رأيه سليم و منطقيّ و عقلانيّ هم  أيضا في أعماق أعماقهم يشاركونك نفس الاحساس .  لا تعتقد أنّ هناك شخصا يسهر اللّيالي لتوضيح وجهة نظره و يناقش ويجادل وربما يخسر اصدقاء و يخاطر بنفسة  بالتظاهر , لا تعتقد انه ليس مقتنعا تماما بوجهة نظره
في الحقيقة معظمنا ان لم يكن الاغلبية الساحقة نري وجهة نظرنا اكثر من مجرد رأي او وجهة نظر  بل حقيقة مطلقة واضحة كوضوح الشمس

اذن قناعتك وقناعتهم بامتلاك الحق لا تبرر قمع او منع الاخر لاننا جميعا في اعماق اعماقنا نتشارك نفس الاحساس بصدق وحقيقة افكارنا . بل انك ان قمت او قاموا بالمنع او القمع فذلك لانهم امتلكوا او امتلكت انت القدرة علي ذلك ليس لقوه المنطق وسلامته الفرضيات

كما يقول “جون ستيوارت ميل” 1806-1873
إذا كان كلّ البشر يمتلكون رأيا واحدا و كان شخص واحد فقط يملك رأيا مخالفا فإنّ إسكات هذا الشّخص الوحيد لا يختلف عن قيام هذا الشّخص الوحيد بإسكات كلّ بني البشر إذا توفّرت له القوّة
بمعنى أنّنا حينما نمنع شخصا ما من ابداء رايه لاننا نعتقد و نؤمن في خطاءه فان مبررنا في ذلك ليس رجاحه الراي بل مبررنا هو امتلاك القوة والقدرة علي المنع والحجب وذلك يفتح الباب للمنع والحجب عند امتلك القوة
ببساطه حينما تتمني اوحتي تصمت علي منع وحجب اي رأي اخر فانت تقبل وتبرر الحجب والمنع لانك تمتلك القوة والقدرة و بمجرد قبولك او مشاركتك في الحجب والمنع فانك تفقد حقك في اللوم او الشكوي حينما يقوم الاخرين بمنعك او حجبك ان امتلكوا القوة والقدرة فالمسائلة اذن لا علاقته لها بالمنطق  بل بالقوة
المنع والحجب سيعطيك فقط راحه نفسيه كما تفعل بحجبهم في وسائل التواصل الاجتماعي وتحصر نفسك في دائرة تقتنع بافكارك

أذن فماذا نفعل مع هؤلاء؟  ماذا تفعل مع صديقك او قريبك أو زميلك في العمل ان كان من عبيد البيادة أو خراف الإخوان أو كفّار اللّيبراليّة أو تجّار الدّين او اي تيار اخر؟
محاولات الاقناع لم تنفع والمنع والحجب  معتمدان علي القوه فقط ولن يحركا  من قناعتهم خطوه واحده . وكذلك افكارهم موجود وستظل موجوده اينما كان حكمك علي افكارهم

اذن عليك ان تتعايش مع تلك الافكار كما فعل بعضنا فقط عليك  ان تتجنب  فكره المنع والحجب لان ذلك يعطيهم مبرر لمنعك و حجبك اذا استطاعوا وحينما تري وتصطدم باي من هؤلاء حاول في بداية النقاش والصدام ونهاية ايضاََ ان تضمن
انك لن تمنعهم وتحجبهم ان استطعت  وانهم لن يمنعوك او يحجبوك ان استطاعوا . ثم يأتي بعد ذلك فكره التحريض علي العنف ومحاربتها التي  تحتاج مقالا أخر  ولكنها ايضاُ لن تكون بالمنع والحجب علي طريقة من معنا فهو ضدنا. حاول ان تفكر في اصل المشكلة ان كنت غير مقنع باهمية تلك الافكار التي تراها غريبه فعل الاقل اختر اضمن الحلول

فاذا كنت مقتنع بكون العسكر اعداء الثوره وقاموا بانقلابهم للاستيلاء علي السلطة فمشكلتك الرئيسية ليست  مع أحمد موسي او مصطفي بكري  لانهم يعبرون عن اشخاص نراهم انا وانت يومياُ ولهم الحق في التعبير عن رايهم . هؤلاء الاشخاص موجودين مهما حاصرت نفسك بدائرة تتبني رايك . مشكلتك مع من حجبك ومنعك واعطي كل التسهيلات لهؤلاء علي حسابك وربما من اموالك . فان طالبت بمنعهم او حجبهم فانت لا تختلف  كثيرا عن من منعك وحجبك انت فقط لا تمتلك السلطة الان واعلم انك تعطيهم الحق بالاستمرار في قمعك فهم يفعلون ما تتوعدهم به

وان كنت مقتنع بان الاخوان اعداء الوطن وتجار الدين وان السيسي انقذ مصر من المؤمرات الدولية فان مشكلتك أعمق من ان تكون مشكلة مع معتز مطر او ايمن نور لانهم يعبروا عن اشخاص نراهم انا وانت يومياُ ولهم الحق في التعبير عن رأيهم . مشكلتك ستكون حينما يمنعك او يحجبك من قمعهم وحجبهم او حينما يحجب من امتلك القوه لانك قبلت ان يكون الحجب والمنع اسلوبأ في يد من امتلك القوه . ففي اللحظة  التي يمتلك هؤلاء القوه لاتشكوا فسيفعلون بك كما فعلت بهم

وان كنت مقتنعأ بان كل هذا مؤامرة علي الاسلام بالفتن والقلاقل فان مشكلتك أعمق من ان تكون مع سيد القمني اواسلام البحيري . مشكلتك ستكون حينما يمنعك ويقمعك من امتلك القوة واعلنها صراحا بانه ضدد الاسلام لانه سيتخد نفس المبرر لقمع وحجبك وسيبرر ذلك بانك رجعي ارهابي متخلف

ان كانت افكارك حقيقية ومنطقيها وعليها ادله واضحه كالشمس فاستخدامك القوة او سكوتك علي من يستخدمها لصالحك هو دليل علي ضعف تلك الافكار لانك خسرت كل سبل الاقناع  ولجئت للمنع والحجب. ذلك لان الافكار والاراء السليمة المنتجة تحتاج فقط لمبارة عادلة حتي تنتصر

ان أفضل طريقة لك هي ضمان حرية التعبير وضمان عدم استخدام من امتلك القوة للمنع والحجب تحت اي مبرر .مهما كان رايك حقيقه منطقية ورايهم فاسد جاهل مدمر للدين او الدولة او الثورة او …. و ذلك حتي لا تواجه ما  كتبه القس الألماني مارتن  نيمولرعلي شكل اشعار
أولا جاءوا للشيوعيين لم أبال لأنني لست شيوعياً
وعندما اضطهدوا اليهود لم أبال لأنني لست يهودياً
ثم عندما اضطهدوا النقابات العمالية لم أبال لأني لم أكن نقابيا
و عندما أضطهدوني انا .. لم يبق أحد حينها ليدافع عني

الخلاصة انك لا تستطيع منع الاخرين لاننا في عصر السموات المفتوحة والانترنت و ان منعتهم او وافقت علي منعهم فانك كتبت بيديك اول سطور قمعك انت ايضاََ ودورك سياتي ان اجلا او عاجلا

مشكلتك ياصديقي اعمق وابعد من صديقك او قريبك أو زميلك في العمل مهما كانت افكاره .  مشكلتك ليست مع باسم يوسف او معتز مطر او مصطفي بكري او احمد موسي او فاطمه ناعوت او ياسر برهامي او حازم صلاح ابو اسماعيل  لان كلهم يعبرون عن اشخاص موجودين حولنا وانا وانت نعرفهم وحتي ان قولت انهم ممولين فانت ايضا لك من يمولك . الفارق بينهم هوا من قمع وحجب  حينما امتلك السلطة او وافق وايد السلطة حينما منعت او توعد بالقمع والحجب ان تملك السلطة

 المشكلة يا صديقي المشكلة في أنّ سلطة ما تقمع وتحجب الآخرين , المشكلة في سلطة تستخدم سلطتها وقدرتها المادية  لدعم أفكار ما  و منع الآخرين فلا تشتت ذهنك ووقتك ومجهودك عن المشكلة الرئيسية

اذن الحل في كل هؤلاء الذين اضعت وقتك في اقناعهم مرات وتجاهلتهم مرات واشتبكت معهم مرات اخري ، هو التاكد من حريتهم في التعبير  ليس لان افكارهم صحيحة وليس من اجلهم بل من اجلك انت حتي تأمن علي حريتك  في التعبير . والحقيقة اني استخدامت مصطلح العبيد والخرفان للتاكيد علي حق من تختلف معهم حتي وان كانوا في وجهه نظرك خرفان او عبيد او اي من الصفات التي لا افضل استخدامها ولكنني استخدمتها هنا حتي تشمل كل الاطياف
أنا هنا لا أتحدّث عن منطقيّة وعقلانية وجهة نظرك وسلامته برهانك و لا اتكلم عن اهمية اختلاف وجهات النظر ذلك سيأتي في مقالة اخري ولكنك تأمن حقك في التعبير بضمان حقهم في التعبير فاحرص علي حقهم من أجلك انت

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.

Ayman Aborabh Author

Leave a Reply

Your email address will not be published.