شرعيّة “أفضل من سوريا و العراق” – أيمن أبورابح

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

 هل تتذكّر أحساسك تّجاه الأنظمة العربيّة عموما والنظام الحاكم في بلدك خصوصاً في نهاية 2010 أي قبل الربيع العربيّ بشهور؟ هل تتذكّر إحساس الغبن و الغيرة من الشّعوب الأوربّية و الآسيويّة الّتي كانت شعوبها تعاني مثلنا واصبحوا في حالاً افضل

هل تتذكر نظرات اللّوم و الانتقاد للحكّام العرب الّذين احتفظوا بكراسيهم  لعقود طويلة  رافضين التغير او حتي الاصلاح ووحدها الموت اعطنا تغير الوجوه ؟
هل تتذكّر إحساسك ناحية الجامعة العربيّة و صمت الحكّام العرب و تخاذلهم عن القضيّة الفلسطينيّة اواي قضية اخري تمس المنطقة العربية  قبل 2010 ؟

  أنا لا أحاول أن أقنعك بأنّ التّغيير في العالم العربيّ كان قادما لا محالة , ربّما تكون مقتنعا أنّ هذا الرّبيع كان  مجرد مؤامرة لتدمير العرب والأمّة العربيّة وان خير دليلا علي ذلك ما نراه من فوضي وحروب اهلية في سوريا والعراق و اليمن وليبيا
و لكن حتّى إن كنت تؤمن بوجود تلك المؤامرة الجهنمية  فإنّ مدبّر هذه المؤامرة استغلّ غضب و استياء الشّعوب العربيّة من أنظمتها او كما يقال ان الشّرعيّة السياسية  بجميع انواعها لتلك الأنظمة العربيّة قد تأكلت 
بغض النظر عن قناعتك فان السكين يتوغل في الجبن بسهولة ولكن نفس السكين لا يخدش الحجر اذن فالقضية الاهم هي كيف كنا وليس كيف ومن نفذ تلك المؤامرة

في العلوم السّياسيّة نستطيع أن نجد نوعين  اساسين من الشّرعيّة: شرعيّة الوصول إلى السّلطة وشرعيّة الاستمرار وممارسة السلطة او فيما يعرف بشرعية القبول

شرعيّة الوصول إلى السّلطة ببساطة هي الاجابة عن سؤال “من يستحق ان يحكم الان؟” تاريخيا من امتلك القوة امتلك تلك الشرعية واجاب علي ذلك السؤال , سواء كانت تلك قوة تستند فقط لقوة السلاح او تجمع معها جانب ديني او ايديولوجي. مع تطوّر الزّمن أصبحت الملكيّات تتوارث و توفّر غطاء مقبولا للشّرعيّة حيث كان الملك يصل الي سدة الحكم لانة ابن او اخو الملك السابق ويحبذا لو جمع ذلك مع سلطة دينية او بمباركة السلطة الدينية
في عالمنا العربيّ الحديث نستطيع ان نري خط الوراثة يجيب علي سؤال الشرعية ممزوجا بالقوة ومختوما بخاتم الدين ببساطة كخطا يمتد من وقتنا الحاضر حتي سيف معاوية بن ابي سفيان ليورث ابنه الخليفة ويحصل علي تبرير أئمة الاسلام بالحفاظ على دماء الأمّة من الفتن. لاحظ انه علي الدوام لم تشارك الشعوب العربية أوالاوربية في الأجابة عن سؤال الشرعية هذا وان تغير الوضع  في اوربا في القرنين الاخيرين

أمّا شرعيّة الاستمرار التي تنبع من الأداء و القبول  شرعية القبول هي التي تجيب عن سؤال ” لماذا لا نثور ونغير تلك السلطة” بغض النظر عن اسباب هذا القبول وهل هوا مفروض بقوه السلاح او ناتج عن قناعة ومنفعة وربما رخاء تحقق بسبب تلك السلطة
يفضل بعض من المحللين الاشارة لتلك الشرعية بشرعية الانجاز مع اهمال اي نوع اخر من الشرعية لان تحقيق انجاز ملموس قد يغض الحاجة عن اي نوع اخر من الشرعية فقد يستولي الحاكم علي السلطة بعد سلسة من المذابح البشعة بل انه يمارس السلطة بوحشية وعنف غير مسبوق ويبطش بجميع من يخالفه  ولكن تحقيقة لانجاز علي ارض الواقع يجعل الجماهير تغفر كل شيء بل و تدافع عنه 

يلاحظ ان شرعية الوصول الي السلطة  وشرعية القبول الكلاسيكيتين كلهما يرتكن الي القوة مما يفتح الباب لكل انواع الصراعات المسلحة للوصول والحفاظ عليها 
فلا شئ يمنع من امتلك القوة ان يطلب السلطة وينتزعها باي طريقة أملاً ان تحقيقه لاي أنجاز فيما بعد سيعطيه شريعه القبول. وذلك لب القضية ومن هنا جاء اختراع الانتخابات والتصويت في القرن التاسع عشر والعشرين كطريقة لانتقال و طلب السلطة بصوره سلمية مع العلم انها ليست افضل طريقة ولكننا لا نعرف طريقة أضمن منها  وان ادعيت ان وجود حكام صالحين ومستبدون عادلون لا يزال حل افضل , فهل يمكنك ان تشرح كيف ان عصر  الخلفاء الراشدين شهد مقتل معظمهم بالاضافة لعدد من حروب الاهلية
الي حين ان نستخدم الانتخابات والتصويت او نقدم حلا افضل لانتقال السلطة وممارستها ومن ثم تأمين شرعية افضل , حتي ذلك الحين ستكون القوه مفتاح الشرعية

دعونا نعود اللي ما قبل الرّبيع العربيّ أوما  قبل المؤامرة إن كنت تفضّل ذلك التّعبير , قبل عام 2010 كانت شرعيّة الأنظمة العربيّة جميعها من المحيط إلى الخليج علي المحكّ
فشرعيّة الوصول إلى السّلطة عن طريق الوراثة لم تعد توفّر إجابة مقنعة على السّؤال ” من يستحق ان يحكم الان ؟” في ظل انفتاح الشعوب علي العالم بسبب وسائل الاتصال الحديثة
ففي الممالك  العربية مطلقة السّلطة , توريث السّلطة للاب او الاخ اظهر جمودا عن التغير مع طول اعمار الحكام العرب وعدم استطاعت الابناء ملئ الفراغ الذي تركه الاباء وان كانت الممالك العربية احتفظ بصورة افضل من الأنظمة الجمهوريّة  في ذلك حيث قامت الانظمة في مصر و سوريا و ليبيا و اليمن بادخال او اعداد الابن للوراثة  فأفقدت أيّ معنى للجمهوريّة و أظهرت الصورة الحقيقيّ الواحدة لكلّ هذه الأنظمة العربيّة سواء كانت ملكية او جمهورية
ومع حدوث موجة دّيمقراطيّة أخري في العالم و انصراف الشباب العربي عن وسائل الاعلام التقليدية و السلطة الدينية التقليدية لم تعد روح وتفكير معاوية تحلق حولنا و لم تعد افكار الطاعة شبة العمياء لمن امتلك السلطة مقنعة ولم تعدد افكار درء الفتنة و تجنب الأمور السّياسيّة مقنعة  

أمّا عن شرعيّة الأداء والقبول فكان يمكنك بزيارة بسيطة لأي بلد عربي ان تحكم بنفسك عن مدي قبول عموم الناس للسلطة الحاكمة ولك ان تتسأل هل هناك فعلا اي انجاز ملموس لننقذ ما تبقي من الشرعية
فباثتثناء الامارات وقطر تستطيع ان تري شرعية الانجاز المفقودة , ففي مصر و سوريا و ليبيا و الجزائر و المغرب و الأردن و العراق وتونس و.. , القائمة طويلة لبلدانناَ العربية التي اهتزت فيها شرعية الوصول الي السلطة وارتكنت علي شرعية الانجاز ولم يستطع اعلامها خلق ايدلوجية مقنعة للجماهير وبعد كل ذلك استشري الفساد في جهاز الدولة الاداري وانعدمت الكفاءة في جميع الخدمات العامة سواء المقدمة من الدولة او التي تشرف عليها الدولة ونقصت القيمة الحقيقة للرواتب واصبح امل المواطن الوحيد هو الهجرة.

 ثمّ انطلق الرّبيع العربيّ و لا يهمّ هنا من كان خلف هذا الرّبيع العربيّ أو من كان امامه لكني أدعوك إلى استخدام الأنترنت ووسائل الاتصال الاجتماعي لتعرف فرحه الشعوب العربية لسقوط تلك الأنظمة حتي تتعرف بنفسك عن شرعيّة القبول لتلك الأنظمة

ولكن إذا قفزنا في الزّمن حتّى 2016 نجد أنّ الأنظمة العربيّة تشعر براحة أكثر بكثير من 2011 لأنّها اكتسبت شرعيّة لم تكن تحلم بها من قبل ; شرعيّة أفضل من سوريا و العراق
حيث لم تعد شرعيّة الأداء والقبول ولا حتي الانجاز مهمة و لكن شرعيّة أهداها لهم  “بشّار الأسد” و “داعش” , لم يعد النّاس يتسائلون كثيرا كما قبل عن شريعة الوصول إلى الحكم و من يستحقّ ان يحكم , و ما دور الشّعب في اختياره , و لم تعد الإنجازات او حتي تحسين الوضع الاقتصادي مهما 
لانها لو كانت كذلك فالوضع الاقتصاديّ و الأمنيّ و السّياسيّ في معظم الدّول العربيّة من المغرب حتّى البحرين  أسوء بكثيرعما كان عليه قبل 2010  . ان تلك الشرعية ليست بالجديده انما تعرف في الغرب كجزء من فلسفة “توماس هوبز”  1588-1679  وتشبه كثيرا شرعية يزيد بن معاوية  في ان حاكما فاشل ظالم فاسد افضل بكثير من الفوضي والحروب الاهلية وخطر فقدان المقومات الاساسية للحياة

ان شرعية “افضل من سوريا والعراق” تنسي الناس هموما ومشاكلهم لانها تهدد بضياع كل ما يملكونه فتعطي القبول للانظمة الفاسدة الظالمة

أنا أدعوك الآن إلى أن تذهب إلى جميع الدّول العربيّة من المغرب إلى البحرين و تسأل  عموم المواطنين عن فساد الدولة وسوء الإدارة وعنف اجهزتها الامنية وسؤء الحالة الاقتصادية  أو أيّ شئ من هذا القبيل ستجد تعبير “أفضل من سوريا و العراق” يشرحك لما تشعر الانظمة العربية ببعض من الراحه مقارنته بقبل الربيع العربي  .

تلك الشّرعيّة لن تستمرّ طويلا لانها شرعيّة مسكّنة قد يتقبّلها البعض لفترة ولكنها لن تددوم ولن تعطي حلا حقيقيا انما هي كمن يعطي مسكن للالام بديل عن الدواء المعالج
الاهم الان هو توضيح الاختلاف بين شرعية “أفضل من سوريا والعراق” وشرعية “توماس هوبز” لان شرعية هوبز تأتي من خطر فقدان الثقة في بعضنا البعض ولكن شرعية الانظمة العربية تأتي من انها تهدد هي بخلق الفوضي!! , بمعني ان لسان حال الانظمة العربية هو انك إن خرجت علي السلطة واعترضت لقتلتك و قتلت كلّ من حولك لوحتي قسّمنا الدولة واصبحت احكم اهلي وعشيرتي فقط

فما أشبه اليوم بالبارحة حينما نتقبل اسواء الاوضاع  لدرء الفتنة و للحفاظ على ماتبقي لنا منتظرين المستبد العادل الذي يأتي من السماء
كما يقول الشّاعر تميم البرغوثي
و منذ ألف من الأعوام ينتظر الرّجال شمسا بها ظلّوا مجانينا
شمس تعيد لهم أمواتهم زمرا       ثم تقيم على العدل الموازين
وترحم النّاس من دنيا معاوية     وتنجز الأمر لم ينجز بصفّين

 

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.

Ayman Aborabh Author

Leave a Reply

Your email address will not be published.