اللّيبراليون البلاستيك – أيمن أبورابح

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

اظهر الفصل الأوّل من الرّبيع العربيّ(٢٠١٠-٢٠١٦) عشرات الظّواهر,من ضحالة النخب العربية للعنف غير المسبوق للأنظمة العربيّة  و لكن أحد اغرب تلك الظّواهر هي سطوع نجم اسلاميون الزئبق و لّيبراليون البلاستيك ليس فقط ما بين النّخب و المفكّرين بل حتي بين أصدقائنا المقرّبين
. دعونا نتحدّث هذه المرّة عن اللّيبراليين البلاستيك

كم من المرَات رأيت أحد مدّعي اللّيبرالية يطالب بحرّية المرأه في خلع الحجاب و ضرورة عدم التعرض لفكر او راي فنّان أو مفكّر أو كاتب , ولكن بعد ايام معدودة تري نفس الشخص يغض الطرف او حتي يؤيد منع أحد الإسلاميّين من إبداء رأيه أوحرمان ذلك الاسلامي حتي من ابسط حقوق التعبير

,كم من المرّات قرأت أو سمعت أحد اللّيبراليّين يترحم عن بلداننا العربيّة (خصوصا في لبنان و المغرب و تونس و مصر) في السّتّينيات حيث كانت تعلوا قيم التسامح واللّيبرالية وتكاد تنعدم  مظاهر التشدد الاسلامي من حجاب ورجال ملّتحون او كما يسميها البعض بمظاهر الفكر الوهّابي, وان تسألت عن الحل يرد عليك نفس الشخص بان أولئك الوهّابيين يجب أن نخفيهم  من حياتنا لانهم سبب الجهل والتخلف الذي نعاني منه وانه لا عودة لذلك العصر الليبرالي إلا بقهر وقمع هؤلاء الاسلاميين

كم من المرّات سمعت من ينادي بحرّية المرأة في ارتداء الزي الذي يناسبها ان كان ذلك يتماشي من خلع الحجاب مثلا, ونفس ذلك الليبرالي يصمت تمام و لا ينتقد منع المحجّبات من دخول بعض الأماكن  في بلداننا العربيّة

بل كم من المرّات سمعت أحد اللّيبراليين يحدّثك عن الحرّية و الدّيمقراطية و بغضه الشديد للديكتاتوريّة ولكن نفس الشخص الليبرالي يتسامح مع ديكتاتور عربي اخر ويتناسا كل القيم التي حدثك عنها ليس إلا ان هذا الديكتاتور كان علي هواه  ومن قمع وعذب ذلك الديكتاتور كان من اعداء صديقنا الليبرالي.  وسوف إدعك تتخيل كيف سيتذكر ذلك الليبرالي كل قيم الديمقراطية والحرية  ان  وصل اللي السلطه من لا يحب وخصوصا ان كان اسلاميا

يا صديقي أنت و صديقك اللّيبرالي البلاستيك
اللّيبراليّ هو من يدافع عن حقوق المختلف معه اولا , إنّ اللّيبراليّة كما أفهما تبدأ من دفاعك عن حقوق الاخرين السياسية . أمّا إذا دافع الشخص عن أصدقائه و أحبّائه ومن يتماشي مع عموم فكره فقط هذا لا يعبّر عن أيّ مفاهيم ليبرالية ولا يمثّل أيّ شيء من اللّيبرالية, ولا يجعل الليبرالي مختلف عن اي شخص انضم لاي فكر اخر لان الجميع يدافع عن  أصدقائه و أحبّائه ومن يتماشي مع عموم فكره .تلك الليبرالية المزعومة لا تقدم اي شيء جديد

اللّيبرالية كما أفهمها لها شقّين شقّ سياسيّ و فكريّ و شّقّ الاقتصاديّ, و أدّعي أن الجانب السّياسيّ و الفكريّ هو المحرّك الأساسيّ و المنشئ للحرّيات الاقتصاديّة, فالحرّيات الاقتصاديّة واقتصاديات السوق في المفاهيم اللّيبرالية انبثقت عن جميع الحرّيات الاخري في الفكر اللّيبرالي

بل ان الفكر الاقتصادي لليبرالية الذي نراه اليوم لم يكن المنبع الاساسي عند مؤسّسي اللّيبرالية الاوائل من “جون لوك” وصولآ  “جون ستيوارت ميل”

 كيف نعرف اذن الليبرالي الحقيقي من الليبرالي البلاستيك ؟

هناك طريقة سهلة جدّا لمعرفة ذلك بثلاثه اختبارات

الاختبار الاول
إذا كان اللّيبراليّ يتألّم لحبس او تعذيب او منع كاتب او مفكر أو فنّان أو صحفيّ فاطلب منه ان يتخيل نفس الموقف ولكن بتغير الشخص المتعاطف معه بتخيل اشد المختلفين مع صديقنا الليبرالي هذا ثم اسال صديقك الليبرالي ماذا سيكون رد فعله؟
حاذر ان تجعل صديقك يختار اشد المختلفين معه, بل اختر انت حتي لا يتهرب من الاختبار, لحسن الحظّ(او لسوءه) الإسلامين الزئبقيين كثيرين في بلداننا العربيّة فلما لاتختار واحد منهم لتختبر صديقك الليبرالي

الليبرالي البلاستيك سيبداء بذكر مبادئه سريعا عن الحرية والديمقراطية ليس لاثبات وجه نظره ولكن لتبرير ما سوف يقول بعد ذلك
حيث سيبداء بايجاد المبرارت لاخراج عدوه الذي اخترته انت من مظله حرية الرأي والفكر, وبالتاكيد المبررات معروفه ومتكرره في الوطن العربي من المحيط الي الخليج  وتبداء بفرض ان هؤلاء فكرهم مبني علي القمع وانهم سيتخدمون حرية الرأي والفكر حتي يصلوا اللي السلطه ومن بعدها سيقوموا بأشد انواع القمع وان الارهاب خرج من تحت عبأتهم وانهم ان استطاعوا لقتلونا جميعا

 لا تدخل الان مع صديقك في نقاش أنّ ما يفعله الان من قمع  هو مشابه جدا  لما يدعي ان الاخرين سيفعلون ان تمكنوا, ولا تدخل معه في نقاش ان ذلك الاسلامي الذي اخترت اسواء من اسلامي أخر, ولا تدخل معه في نقاش ان الأنظمة الّتي ادّعت اللّيبرالية و العلمانية في بلداننا العربيّة كالنّظام السّوري و العراقيّ  والتونسي و المصريّ  مارست أشدّ أنواع القمع و القهر, لا تدخل معه في اي من تلك النّقاش ليس لان ذلك سوف يبعدك عن هدفك في اختباره

ولكن لان قمع المتشدّد المعتقد بقتلك ان تمكن  هي امور غير متّفق عليها حتي الان بين اللّيبراليّين انفسهم
لأنّ كثير من اللّيبراليّين يرى تجريم الأفعال حينما تحدث و ليس أبدا الأفكار والنوايا مهما كانت هذه الأفكار
كثير من اللّيبراليّين يرى ان حتّى الأفكار المتطرّفة لا تعالج إلّا بالحوار و التّسامح وان الافكار المتشدد التي تواجه بالقمع تكتسب شعبية ومظلومية وانتشار وان الحوار فقط هوا ما يضعف تلك الافكار
فتخيّل ماذا ستكون وجهة نظر هؤلاء اللّيبراليّين الحقّ في الليبرالون البلاستيك حينما تكون القضية متعلقة باسلامي غير مطاطي مسالم

 الخلاصة من الاختبار الاول أنّ  اللّيبرالية الحقيقة لا تقمع اصحاب الافكار العدوانية فما بالك بقمع  اصحاب النوايا الدفينه بناء علي توقعات الغرماء السياسيين

 الاختبار الثّاني لتعرف إذا كان صديقك ليبراليّ  بلاستيك
اسأله عن موقف الحكومات الغربية والأمريكيّة خصوصا في قضايا حقوق الانسان والديمقراطية في عالمنا العربي
علي سبيل المثال التنديد الامريكي بالحريات في ايران وتجاهلها تمام في السعودية, اختر اي موقف تتحدث فيه تلك الحكومات عن    الحريات حيث يكون متماشي مع الفكر الليبرالي, وياحبذا لو اختر موقفاً اتخذته دول يعشقها صديقك الليبرالي لا تخف معظم الليبراليون البلاسيك لديهم دول مفضله علي طول الخط تكون مثال يحتذي حتي في اخطائها
بعد اختيارك ذلك الموقف لسؤال صديقك, فانك لن تجد صعوبه في ايجاد موقف مشابه لنفس تلك الحكومه الداعية للحريات ولكن بتصرف  مختلف تماما بما يتماشي مع مصالح تلك الحكومه

المشكله ان بعض الحكومات الغربية  تستخدم المجهود الشّاقّ لمنظّمات المجتمع المدنيّ ومنظمات حقوق الانسان في اغراض سياسية لا علاقة لها بالحريات وحقوق الانسان,حيث تقوم بالتركيز علي اجزاء من تلك التقارير وتتجاهل اجزاء اخري مما يشكل اختبار اخر لليبراليين ان كان حقا مع مبادئ الليبرالية او مع مبادئ القوي المنتصر
اسأل  اللّيبراليّ صديقك عن هذا التناقض وما ان كان يناصر مبادئ القوي صاحب الشعر الاصفر والعيون الملونه  او انه يناصر مبادئ الليبرالية اي من كان داعمها

الاختبار الثّالث  لتعرف إذا كان صديقك ليبراليّ  بلاستيك هو مفهوم الحرّيات الشّخصيّة

  اسال صديقك الليبرالي عن الحريه الممنوحة لدين او طائفة في بلده علي شرط ان يكون سؤالك عن دين او طائفه تختلف عن دين وطائفه صديقك,وأساله ايضا عن العادات الاجتماعيه للطبقه الاجتماعية الادني منه
ان كان لبيرالي بلاستيك سيبداء بايجد المبررات كما شرحنا من قبل, وبعد ذلك سيضع مجموعه من القيود والشروط علي الحريات الممنوحه للطوائف والطابقات الاجتماعية الاخري

اذا كان صديقك مقتنع بقائمه طويله من القيود والشروط فاعلم انه حين يدافع عن الحريات فانه يدافع عن اسلوب حياته فقط وهو لا يختلف عن اي شخص اخر من اي تيار غير انه يرتدي قناع الليبرالي

الآن بعدما عرفت ثلاثة اختبارات بسيطة لمعرفة من هو اللّيبراليّ الحقيقيّ و اللّيبراليّ البلاستيك
اسأل نفسك ايضاً هل أنت ليبراليّ حقيقيّ أم ليبراليّ بلاستيك؟

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.

Ayman Aborabh Author

Leave a Reply

Your email address will not be published.