العنصرية في بلاد الغرب … والشرق ايضاً – أيمن أبورابح

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

نسمع كثيرا عن عنصريّة الغرب تّجاه العرب والمسلمين حتّى أصبح ذلك كحقيقة مسلّمة لعدد كبير من المواطنين العرب,  بالتّأكيد تلعب الأنظمة العربيّة دورا كبيرا باستخدام إعلامها الموجّه (الخاصّ والمملوك للدولة) في التّركيز على بعض الأحداث لتثبت عموميّة قضايا العنصريّة وتشتت الانتقاضات عمّا يجري للاقليات في بلداننا العربيّة . و لكن دعنا من وجهة نظر الإعلام العربيّ و أسبابه في ذلك

دعونا نتسأل عن اضطهاد المسلمين الغرب , هل هو حقيقة ضخمة كما يبيّن لنا الإعلام ؟ و إن كان موجودا فهل هو في ازدياد أو  نقصان ؟ وكيف نحكم عليه بصوره منطقيه
إذا كنت تنتظر منّي الإجابة في هذا المقال عن ذلك فسأخيّب ظنّك فأنا هنا ادعوك لتفكّر معي في طريقة نعرف ونحدد مقدار العنصريّة الموجودة في اي دولة, وبذلك نستطيع وحدنا ان نلقي الضوء ونقيم العنصرية في الغرب وكذلك في بلداننا العربيّة

ممّا لا شكّ فيه أنّ قليلا جدا من الأشخاص يعلنون صراحا عنصريتهم فحتّى أشدّ الأشخاص عنصريّة يستخدمون مجموعه معروفة وثابته من المبررات التي تبداء بذكر افعال اجداد تلك الجماعه المضطهدة ثم ذكر النوايا الدفينة لتلك الجماعة وتنتهي بالتحذير من خطر تلك الجماعه علي مستقبل الامة او العقيدة
نستطيع ان نسمع تلك المبررات الثلاثة ليس فقط من الاشخاص العنصرين في الغرب ولكن ايضا تجاه جميع انواع الاقليات في عالمنا العربي من شيعه وسنة ومسيحين كاثوليك وبروتستانت وموارنه ودروز وعلويين ويزيدين وامازيغ وبهائيين ونوبيين واكراد وارمن وشركس و…. القائمه طويله جدا ولكن انواع المبررات واحدة
البحث عن المبررات وتفكيكها جزء من العلاج, لكن كما في جرائم القتل , القتل هو جريمة يجب أن ننبذها و نرفضها من قبل معرفه الدوافع والمبررات ثم نترك الأمر للقاضي والمجتمع حتّى ينظر إلى دوافع الشّخص في ارتكاب جريمة القتل ليحدّد نوعية العقوبة و ربّما يعطي البراءة . اذان دعونا نتجاهل الدوافع نحو العنصرية والتمييز حتي لا تشتت القضيّة ونركز علي العنصرية كفعل مرفوض

في البداية ما هي العنصريّة ؟
العنصرية في اشهر تعريفاتها انها التّمييز و التّفرقة بين الأشخاص على أساس الانتماء لعرق او دّين او للّغة او أصل او لّون او جهة اوجنس
لا يجب هنا ان نربط مفهوم العنصرية بالأقلّيات العددية بمعني لا يشترط أن تكون الجماعة المضطهدة اقل عددا
ببساطة اسألك نفسك ما وضع الفقراء في معظم الدول المتخلفة ( وفي منطقتنا العربيّة ايضاً) عندما يواجهون مشكلة في القضاء أو الشّرطة أو الدّولة  عموما في صراعهم مع الأغنياء المتحالفين مع السلطة؟ مع ان الفقراء في معظم بلدننا العربية اغلبية لكنّهم يعاملون كاقلية في مواضع كثيرة حتي وان كانوا من نفس الدين والطائفة والعرق مع الاغنياء المتحالفين مع السلطة
لذلك العنصريّة في تعريفات اخري تشمل التّعامل مع الأشخاص بتمييز بناءً علي طبقتهم اجتماعيّة

لكي نستطيع نحدد مقدار العنصرية في بلد ما يجب أن نقسّمها إلى ثلاثة أنواع

١-  عنصريّة قانونيّة و دستوريّة
حينما يكون القانون و الدّستور يشرّع التّعامل مع النّاس طبقاً لطوائفهم او اديانهم او اعراقهم او….  ٱستطيع أن أدّعي أنّه معظم دستاتير العالم تمتلئ بعبارات عن المسواة بين الناس بغض النظر عن الطوائف والاعراق والاديان و….ولكن المشكلة تأتي من القوانين التي قد تشرع الاختلاف بحقوق وواجبات مختلفة او قوانين تعترف بالاختلاف كمستند للحقوق امام الدولة .علي سبيل المثال اعطاء بطاقات هويّة مختلفة اوبطاقات هويّة تحتوي علي بيانات الدين او الطائفة او القبيلة ليس لجمع  البيانات في مؤسسات الدولة لكن لفرض اسلوب تعامل مختلف

٢- عنصريّة الفكر الثّقافيّ و الأعراف في المجتمع
حينما تكون مجموعة ما منبوذة في المجتمع أو لها صورة نمطية شديدة السلبية  علي سبيل المثال حينما نسمع عن ان تلك الطائفة لصوص و خونة او أقلّ تعليما, ذلك النوع يوجد تقريبا في كل المجتمعات ولكن بدرجات متفاوتة

٣- عنصريّة شخصيّة مدفوعة بفعل فرديّ
كفرد من المجتمع يكره طائفة ما و يتصرّف بتمييز سلبي تجاه تلك الطائفه بناءً علي دوافعه الشخصية, العنصرية الشخصية هي أصعب أنواع العنصرية في الإثبات لانها غير مكتوبه في قوانين او لوائح انما تنبع من داخل الفرد

بالتّأكيد أسوء حالات العنصريّة حينما يجتمّع الثّلاثة سويّا و تكون العنصريّة مقنّنة بالدّستور و القانون و مفعّلة بالأعراف في المجتمع وفي نفس الوقت الدولة والمجتمع لا يحاربها بل ربّما يشجّعها واخيراً يتباهي الأشخاص بعنصريّتهم
واخف انواع العنصرية هي العنصرية الشخصية المحاربة من الدولة والمنبوذة من المجتمع الذي يعمل مع الدولة علي تجفيف منابعها من سن قوانين متساوية مع محاربة الصور الذهنية السلبية تجاه اي جماعة

بعد أن عرّفنا ثلاثة أنواع من العنصريّة نستطيع ان نقيم العنصرية في اي دولة وان نري ابعد من الحملات الاعلامية والمؤتمرات الصحفية علينا أن نسأل مجموعة من أربعة أسئلة رئيسيّة

١- هل الدّستور والقانون يشرع ويفرض تلك العنصريّة؟ وان كان كذلك ما تأثيره؟

٢-  هل تطبّق الدّولة (الشرطة والمصالح الحكومية والجيش و …) القوانين بصورة غير متساوية كجزء من سياستها العامّة ؟ و إن كان كذلك ما رأي المجتمع ورد فعله ؟

٣- هل تلك العنصرية جزء من الأعراف و التّقاليد الثّقافيّة؟ و إن كان كذلك هل تزداد تلك العنصرية او تتناقص ؟ وما ردّ فعل الدّولة,هل تحاربه؟ هل تحاول العمل كدولة حديثة لإعمال القوانين بغض النظر عن الطوائف والاعراق, ام تتصرف الدولة كدولة سلطانية تبحث فقط عن الاستقرار؟

٤- إن كانت العنصرية هي حالة فرديّة ما ردّ فعل الدّولة تّجاه هذا الشّخص العنصري ؟ ما رد فعل المجتمع ؟ هل الدّولة تطبّق القوانين وتعلي من اهمية رد حقوق المظلوم أم أنّها تبحث عن الاستقرار؟ هل المجتمع يرفض هذه الأفعال و يجرّمها و يحاول يدمج ضحايا العنصرية؟

انا اسأل نفسي دوما تلك المجموعة الأربعة من الاسئلة مع كل حادثة له بعد عنصري حتي استطيع ان احكم في ظل فيضان المعلومات والمصادر التي غالبا تستغل قضايا حقوق الانسان لاغراض سياسية

في المرة القادمة حينما تسمع عن العنصرية تجاه اي طائفة في الغرب او في العالم العربي لا تنخدع بلقاء كبار رجال الدين و الطوائف مع ممثلي الدولة للتقاط الصورالتذكارية لانهم في الاغلاب يبحثون فقط عن الاستقرار والاستخدام السياسي للاحداث.  في الاغلب هم يبحثون عن الاستقرار المفروض علي الناس الذي لا يأخد من الاستقرار سوي اسمه

وكذلك لا تنتظر ان تسمع صديقك او محللك السياسي المفضل ليخبرك عن وضع المسلمين في امريكا واوروبا او الشيعة في السعودية و البحرين او السنة في العراق وسوريا او المسيحين في مصر والعراق والسودان او الامازيغ في المغرب والجزائر او الدروز في سوريا ولبنان او الاكراد في سوريا والعراق او اي اقلية اخري تدعي الاضطهاد او مضطهدة فعلا . فقط اسال نفسك وفكر ولكن فكر باسلوب منطقي

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.

Ayman Aborabh Author

Leave a Reply

Your email address will not be published.